السيد محمد صادق الروحاني
83
زبدة الأصول
ما ليس بذاته ضروري الوجود كالباري تعالى ، ولا ضروري العدم كشريكه : إذ لم يتوهم أحد كون حجية الظن بالنظر إلى ذاته ضروري العدم . بل المراد به الامكان الوقوعي أي ما لا يلزم من فرض وقوعه أولا وقوعه محال . وقد اختار الشيخ الأعظم ( ره ) الامكان وعلله ببناء العقلاء على ذلك ما لم يجدوا ما يوجب الاستحالة . وأورد على المحقق الخراساني بايرادات . الأول : منع كون سيرة العقلاء على ترتيب آثار الامكان عند الشك فيه . الثاني : عدم الدليل على حجية هذه السيرة . الثالث : عدم الحاجة إلى اثبات امكانه لعدم ترتب اثر عملي عليه . ولكن هذه الايرادات انما تتم إذا كان مراد الشيخ الأعظم ( ره ) ما فهمه المحقق الخراساني من كلامه من أن بناء العقلاء على الامكان عند الشك فيه وفى الاستحالة ، وليس مراده ذلك ، لأنه بعد أسطر يصرح بخلاف ذلك - قال ( قده ) - ( ان العقل لا يمكن له ادراك جميع المحسنات والمقبحات حتى يحكم بالامكان والامتناع ) إذ مع عدم الإحاطة لا طريق للعقلاء إلى الامكان ومعه لا معنى لبناء العقلاء عليه . بل مراده بتوضيح منا انه لو ورد من المولى ، دليل ظاهر في حكم يحتمل العبد ، عدم تمكنه من امتثاله واستحالته عليه ، بناء العقلاء على الاخذ بدليل الوقوع ، والبناء على الامكان حتى يثبت الاستحالة - وبعبارة أخرى - ان بناء العقلاء عملا يكون على ذلك عند الشك في الامكان والاستحالة ، مع ورد دليل ظاهر في الحكم ، فلو شككنا في امكان التعبد بالظن وورد دليل دال على حجية ظن خاص كخبر الواحد يتبع ذلك الدليل ، وهذا متين جدا - فان شئت فاختبر ذلك من حال العبيد بالإضافة إلى الموالى العرفية ، فإذا قال المولى بعبده امش إلى السوق واشتر اللحم ، واحتمل العبد عدم قدرته على امتثال ذلك ، فإنه ليس للعبد ان يعتذر عن ترك التعرض للامتثال ، باحتمال عدم القدرة بل العقلاء يذمونه ، فيعلم من ذلك بنائهم على اتباع ظهور كلام المولى ما لم يثبت الاستحالة . ثم إن للمحقق النائيني ( ره ) في المقام كلاما ، وهو ان المراد بالامكان في المقام ،